جبال البلقاء الاخباري:في أي انتخابات نيابية أو بلدية أو غيرها، كثيرا ما نسمع عن "الإجماع العشائري" وكأنه المعيار الحاسم في تحديد فرص المرشح.
أما أنا شخصيا، فلا أقتنع بهذا الطرح، ولا أعتبر الإجماع العشائري معيارا حقيقيا يمكن البناء عليه في الانتخابات، لعدة أسباب:
أولا: نحن اليوم في زمن تغيرت فيه قواعد اللعبة الانتخابية، ولم تعد العشيرة، مهما كان حجمها وعدد أفرادها، قادرة وحدها على إيصال أي شخص إلى موقع انتخابي.
ثانيا: قد يحصل شخص على إجماع داخل عشيرته، لكنه لا يمتلك أي حضور أو علاقات أو مؤيدين خارجها، في الوقت الذي تحتاج فيه الانتخابات إلى شبكة أوسع من الدعم تمتد إلى مناطق وعشائر وشرائح اجتماعية مختلفة.
ثالثا: حتى الإجماع الداخلي للعشيرة ليس دائما تعبيرا عن الخيار الأقوى؛ فقد تتدخل فيه أحيانا اعتبارات شخصية، كالغيرة أو الحسد أو المنافسة أو النكاية، فيتم استبعاد الشخص الأكثر قدرة وفرصة، واختيار شخص آخر فقط لإضعاف المنافس.
لذلك، فإنني لا أرى أن عبارة "عنده إجماع عشائري" تكفي للحكم على فرص أي مرشح.
الإنسان اليوم يستطيع، من خلال عمله وحضوره وعلاقاته وثقة الناس به، أن يبني تأييدا يتجاوز حدود عشيرته ومنطقته، وأن يصل إلى شرائح واسعة من المجتمع.
الانتخابات ليست تعدادا لأفراد العشيرة، بل اختبارا للحضور والثقة والقدرة والعلاقات والعمل الحقيقي على الأرض.
والأهم من كل ذلك أن الديمقراطية تعني أن يكون ولاء الناخب أولا لقناعته، لا لضغط الجماعة، وأن يكون اختيار المرشح مبنيا على الكفاءة والقدرة والبرنامج والسيرة، لا على مجرد الانتماء.
قد يكون الإجماع العشائري عاملا مساعدا، لكنه بالتأكيد ليس ضمانة للفوز، ولا ينبغي أن يتحول إلى معيار وحيد للحكم على المرشحين.
والله من وراء القصد...
الاعلامي اشرف الشنيكات