Skip Navigation Links
الرئيسية
من نحن
اتصل بنا
ارسل خبر
                 الإثنين , 06 تموز 2020 م
Skip Navigation Links
اخبار البلقاء
نبض الوطن
برلمانيات
رجال الوطن
اخبار المجتمع
عربي دولي
اخبار الرياضة
منوعات وفنون
واحة الايمان
اقلام حرة
الإثنين , 29 حزيران , 2020 :: 9:36 ص
الدولة الأبوية والصين....حسني عايش

جبال البلقاء الاخباري: نشأ الأردن فقيرا بالموارد، أو هكذا بدأت الحكاية وما تزال، ولكنه -مع ذلك وبهمة الغانمين المانحين والدائنين – تمكن من بناء دولة، تبدو للزائر أو للسائح – من أول نظرة – من أغنى الدول في العالم ببنيتها التحتية ومرافقها العمرانية…
غير أنه نتيجة للسياسات الاقتصادية الأبوية ظلت موازنته، وميزانه التجاري، وميزان مدفوعاته تعاني من عجز مزمن، يغطيه بالمنح والقروض المحلية والأجنبية التي تقترب من أربعين بليون دولار في هذه الأيام. في إطار تلك الحكاية أو الرواية تعودت الحكومات والشعب على هذا الوضع الأبوي وألفوه، وتوقعوه عاما بعد عام، وكأنه قدر.
لقد أعمتهما تلك الألفة عن رؤية التحديات والأخطار المصاحبة لها او الناتجة عنها، التي يمكن أن تهدد حياة الأجيال القادمة، فلم يشمروا عن سواعد الجد لإغلاق الهوة بين الإنتاج والاستهلاك، كما كانوا يفعلون إبان فترة اقتصاد الكفاف السابقة حين كان كل أفراد الأسرة يعملون وينتجون، بل زادوها اتساعاً بالزحف العمراني على الأراضي الزراعية. كما لم يحدثوا اختراقا في الإبداع والابتكار لإغلاقها كما فعلت بلدان أفقر منهم في الموارد مثل اليابان وكوريا وسنغافورة… لأن دولتهم ظلت من البداية وحتى هذه الساعة تتصرف نحوهم تصرف الأب مع أطفاله؛ توفر لهم ما يحتاجون إليه أو يطلبونه وهم قاعدون، وهم وقد نشأوا عليه (بدءا من بيت المال) ظلوا يتوقعونه من الأب ويـأكلون وجهه فارضين عليه أن يستدين ليأكلوا.
تلكم هي صيغة الدولة الأبوية أو الريعية، فمع أن الأب شاخ وصار عاجزا عن توفير ما يطلبه الأولاد والبنات إلا أن الأولاد والبنات ما كبروا أبدا بل ظلوا أطفالا (يتعربشون) ويأكلون وجهه في كل أزمة، ولا يتركونه إلا إذا استدان ووزع. لم يستطع فطامهم لأنه رباهم على ذلك وهم لذلك لا ينفطمون.
من هنا بالضبط بدأت الأزمة واستمرت وكبرت، ولكنها تبدو للأطفال (بالألفة) غير موجودة بتعليق كل تفاصيلها على الفساد والفاسدين من “الأبناء الكبار أو على الليبراليين منهم” كما يسمونهم.
نعم، إن جزءا كبيرا من هذا صحيح، ولكن سببه الرئيس يكمن في طبيعة الدولة الأبوية، حيث ينتقل الناس من حارة “كل من إيده إله إلى “دولة كل من ايده إله”، ناسين أو متناسين أن عجز الإنتاج والإنتاجية عندهم لا يلبي حاجاتهم الأولوية والثانوية وأن عليهم أن يعملوا وأن ينتجوا، وأن كرامة الدولة باستقلالها السياسي غير ممكن بدون استقلالها الاقتصادي (النسبي). وان هذه الكرامة تتناسب طردياً مع مقدار القيمة الوطنية المضافة إلى السلعة أو الخدمة اللتين ينتجها البلد ويضيفها إليهما، وليس مع مقدار ما يجود به الخيرون والدائنون علينا من منح وقروض ميسرة.
في دراسة لنهضة الصين الحديثة، حيث كان يعمل ممثلا لمنظمة دولية، يقول المفكر الاقتصادي جاتشيوا ديريبا في كتابه: Overcoming Agricultural and food problems, 2018
إنه في أثناء عمله في الصين ذهب إلى القرية التي انطلقت منها النهضة الصينية حيث وقع ثمانية عشر مزارعاً صينياً هناك اتفاقا سريا بينهم لتقسيم الأرض الجماعية، وبحيث يقوم كل واحد منهم باستغلالها على طريقته وجهده بدلاً من عملهم المشترك فيها. ولدهشتهم زاد انتاجهم منفردين في سنة عن إنتاجهم مجتمعين في خمس سنين. ولما فشى السر ووصل إلى الحزب الشيوعي وحتى إلى الرئيس دينج ينج(1978) علق قائلاً : “ليس مهماً أن يكون القط أسود أو أبيض طالما أنه يصطاد الفئران” (2019/12/-11 D+C) ومن هنا بدأت النهضة الصينية وانتهت الدولة الأبوية، وتغيرت الصين وغيرت العالم. وهو الخيط أو الأمر أو الفاصل (الملكية الخاصة) الذي لم ينتبه إليه ماركس وإنجلز ولينين والحزب الشيوعي السوفيتي الذي كان يتصرف أبوياً، فانهارت دولته وكتلته.
لكن الدولة الريعية لا تزال تعمل في الأردن بهمة ونشاط، وتتجلى أكثر ما تتجلى في سياسة القبول في الجامعات القائمة على المغانم والمكارم والكوتات والقوائم، وزيادات دورية في الرواتب والعلاوات تُغطى بالديون لا لزيادة في الإنتاج أو الإنتاجية. لقد بلغ الدلال للأولاد والبنات تعطيل الدولة نحو مائة وخمسين يوما في السنة. هذا عدا البطالة المقنعة عند العاملين. إنّ التحدي الكبير الآن: كيف يمكن إعادة تربية الأولاد والبنات ليصبحوا منتجين.

إرسال إلى صديق
الدولة الأبوية والصين....حسني عايش'
* إسم المرسل :  
* بريدك الإلكتروني :     
* إيميل المستقبل :     
أرسـل إلغاء
التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
أضف تعليقا
الحقول المسبوقة بعلامة (*) هي حقول إجبارية.
* الإسم :  
البريد الإلكتروني :  
* نص التعليق :  
أرسل
2017 © جميع الحقوق محفوظة - موقع جبال البلقاء الاخباري

الموقع مرخص بموجب احكام قانون المطبوعات والنشر يمنع الاقتباس او اعادة النشر دون ذكر المصدر (جبال البلقاء الاخباري)،الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط.