Skip Navigation Links
الرئيسية
من نحن
اتصل بنا
ارسل خبر
                 الجمعة , 20 أيار 2022 م
Skip Navigation Links
اخبار البلقاء
نبض الوطن
برلمانيات
رجال الوطن
اخبار المجتمع
عربي دولي
اخبار الرياضة
منوعات وفنون
واحة الايمان
اقلام حرة
الأربعاء , 19 كانون الثاني , 2022 :: 1:29 م
من يقف مكان لاجئ...رمزي الغزوي

جبال البلقاء الاخباري: يروي الكاتبُ الروسي الشّهير أنطوان تشيخوف، في واحدة من قصصه حادثة حارس ليلي، فسّر سبب قُصر النهار وطول الليل في الأيام الزمهريرية، كالتي تخيّم الآن على تركيا وبلدان الشام. يقول الحارس المعتدّ بنباهته إن النهار- ككلّ الأشياء - يتقلّص مُنكمشاً من شدة البرودة، فيما يتمدّد الليل ويطووووووول جراء دفء الشموع، ونور القنديل.

تذكرت القصة، بعد عبارات التعاطف التي نسّمت على ضفاف ضمير عالمنا المتدثر بمعطف دب خلال اجتياح المنطقة موجة البرد القطبية. فيا للبهجة ما زلنا قادرين على أن نتحسر بدفء، على أحوال وأوحال اللاجئين السوريين، المنكمشين امتداداً وانسداحاً في صقيع مخيمات شتاتهم. هذا مفيد وواعد. ولربما لم يبق شيء من الإشفاق إلا أن نتساءل بسذاجة، إن كان صحيحاً، أن ليل المخيمات كنهارها، باردٌ يتطاولُ ضجراً وألماً. لكنّ المسمار أيها العالم الأخرق، لا يخرق إلا قدم من يقف عليه. كلُّ شيء يبقى مستساغاً، ما لم تضع نفسك مكان أولئك المشردين، وعلى طريقة المثل الإنجليزي الصريح «put yourself in my shoes «. فمن من عالمنا يحتملُ أن يضع قدمه، حتى لا نقول نفسه، في حذاء لاجئ، ويعيش حياته لليلة واحدة فقط.

الحروب لا تنتهي بنهايتها. قد تخبو ويسكنُ هدير مدافعها، ويهبط غبار معاركها، وينبت الأخضر والأصفر في خنادقها، ولكن نيرانها تظل أجّاجة مستعرة في أرواح من أجبرتهم على ترك بيوتهم؛ ليصبحوا ويمسوا لاجئين تائهين. فها قد بردت الحرب، كما يُظنُّ، وما زال سؤال المأساة مفتوحاً كجرح مملّح: لماذا لم يعد اللاجئون إلى بيوتهم وأعشاشهم وحواكيرهم؟ لماذا لا يوفرون على أنفسهم عذاباً مقيماً، وهذه الطريق سالكة للعودة الطوعية، كما يُدّعى؟. وهنا، سيقفز واحد من الذين اعتادوا رشَّ الموت بنثار السكر؛ لتجميله وتحليته، بأن الحياة قد أخذتهم بتفاصيلها؛ فاعتادوها واعتادتهم.

الواقع غير هذا تماماً. الواقع الواخز المخزي، أن عالمنا - كما هي عادته - يدير ظهره وقلبه وأنظاره وأفكاره عن أوجع نتائج الحروب: اللجوء وويلاته. العالم ينسى، أو بالأحرى يتناسى اللاجئين؛ كي يبقى له أن يتحسّر على ما أصابهم في بعض المناسبات والمنابر؛ ولكي يمنح مبرراً للمسؤولين، أن يعبروا براحتهم عن بالغ قلقهم حيال القضية. واقع الأمر ومرّ مراره، أن عالمنا قفز عن هؤلاء بعنجهية وتجاوزهم، ثم انخرط في تثبيت واقع حالهم؛ كي تسقط أوطانهم بالتقادم من حساباتهم.

لا أشكّ للحظة في أشواق اللاجئين إلى بيوتهم.

آالدستور


إرسال إلى صديق
من يقف مكان لاجئ...رمزي الغزوي'
* إسم المرسل :  
* بريدك الإلكتروني :     
* إيميل المستقبل :     
أرسـل إلغاء
التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
أضف تعليقا
الحقول المسبوقة بعلامة (*) هي حقول إجبارية.
* الإسم :  
البريد الإلكتروني :  
* نص التعليق :  
أرسل
2021 © جميع الحقوق محفوظة - موقع جبال البلقاء الاخباري

الموقع مرخص بموجب احكام قانون المطبوعات والنشر يمنع الاقتباس او اعادة النشر دون ذكر المصدر (جبال البلقاء الاخباري)،الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط.