Skip Navigation Links
الرئيسية
من نحن
اتصل بنا
ارسل خبر
                 السبت , 07 آذار 2026 �
Skip Navigation Links
اخبار البلقاء
نبض الوطن
برلمانيات
شخصيات ومسيرة عطاء
اخبار المجتمع
عربي دولي
اخبار الرياضة
منوعات وفنون
واحة الايمان
اقلام حرة
الثلاثاء , 10 شباط , 2026 :: 1:14 م
"الزمن المقلوب"...الدكتور علي الصلاحين

جبال البلقاء الاخباري: في القرن الواحد والعشرين، القرن الذي لم يُعلن سقوطه الأخلاقي صراحة، لكنه يعيشه يومًا بعد يوم. عصرٌ انقلبت فيه الموازين حتى صار الخلل مألوفًا، والاستقامة عبئًا يحتاج إلى تبرير. أصبح الحرام متاحًا بلا ثمن، بينما غدا الحلال مكلفًا، لا لصعوبته، بل لأن الصبر لم يعد قيمة مرغوبة. هنا، تصل البيتزا أسرع من الإسعاف، لا لعجز التقنية، بل لاختلال الأولويات، ويُبكى على هاتف مفقود أكثر مما يُحزن على كرامة مهدورة.
في هذا الزمن، لم تعد القيم رأس المال الحقيقي. الوفاء صار طرازًا قديمًا، والكذب أُعيد تقديمه كفهلوة وذكاء اجتماعي، والخيانة لم تعد صادمة ما دامت تحقق مصلحة. كسر الخواطر يُسمّى صراحة، والقسوة تُلبس ثوب الجرأة، بينما يُسخر من جبر الخواطر كأنه ضعف لا فضيلة. الإنسان يُقاس بما يملك لا بما يكون، وتُختزل الخسارة في الماديات لا في المعنى.
الجمال أيضًا أُعيد تعريفه؛ العري قمة الأناقة، والجسد عامل الجذب الأول، والروح تفصيل ثانوي. الملابس لم تعد ذوقًا أو سترًا، بل بطاقة قيمة اجتماعية، والمال تحوّل إلى تمثال للحرية والمساواة، يُفرض به الاحترام حتى وإن كان مصدره حرامًا. الفقر صار عيبًا يُدان صاحبه، لا ابتلاءً يُفهم، وكأن الكرامة امتياز للأغنياء فقط.
هذا عصر تُتّهم فيه المبادئ بالتخلف، ويُنظر إلى التحشّم والصدق كأنهما خارجان عن السياق. عالم يملك كل وسائل التواصل، لكنه أفلس في التواصل الإنساني الحقيقي. ومع ذلك، يبقى الأمل في أولئك الذين يصرّون على الاحتفاظ بميزانهم الداخلي، ويفهمون أن الثبات على القيم في زمن الانقلاب ليس سذاجة، بل شجاعة صامتة.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
أضف تعليقا
الحقول المسبوقة بعلامة (*) هي حقول إجبارية.
* الإسم :  
البريد الإلكتروني :  
* نص التعليق :  
أرسل
2023 © جميع الحقوق محفوظة - موقع جبال البلقاء الاخباري

الموقع مرخص بموجب احكام قانون المطبوعات والنشر يمنع الاقتباس او اعادة النشر دون ذكر المصدر (جبال البلقاء الاخباري)،الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط.