جبال البلقاء الاخباري:يشكل كل من البروتين والكربوهيدرات عنصرين غذائيين أساسيين يمدان الجسم بالطاقة ويدعمان وظائفه الحيوية المختلفة، إلا أن اختيار الأفضل منهما على وجبة الإفطار يعتمد على الحالة الصحية والأهداف الغذائية لكل شخص، وفقًا لاختصاصية التغذية المسجلة واختصاصية رعاية وتثقيف مرضى السكري المعتمدة بريتاني بولسون، فيما راجعت المحتوى طبيًا اختصاصية التغذية إليزابيث بارنز.
وتؤكد بولسون أن وجبة الإفطار المتوازنة يجب أن تجمع بين البروتين والكربوهيدرات، إذ يوفر كل منهما فوائد مختلفة تساعد الجسم على بدء اليوم بنشاط والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم والشعور بالشبع، بحسب موقع very well health.
يعالج الجسم البروتين والكربوهيدرات بطرق مختلفة خلال ساعات الصباح، ويتأثر ذلك بتقلبات الهرمونات، وحساسية الجسم للإنسولين، واحتياجاته اليومية من الطاقة.
ويُعد البروتين مكونًا أساسيًا لبناء العضلات والعظام، كما يشارك في العديد من العمليات الحيوية، من بينها الهضم. ويُهضم ببطء، ولا يرفع مستوى السكر في الدم مباشرة، بل يساعد على استقراره، ويعزز الشعور بالشبع، ويدعم إصلاح الأنسجة العضلية، كما يسهم في رفع معدل الأيض.
في المقابل، تتحول الكربوهيدرات – باستثناء الألياف – بسرعة إلى جلوكوز يستخدمه الجسم لإنتاج الطاقة، ولذلك توفر دفعة سريعة من النشاط، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى ارتفاع سريع في سكر الدم إذا كانت من المصادر المكررة أو الغنية بالسكريات. أما الألياف الموجودة في الكربوهيدرات المعقدة فتساعد على تعزيز الشبع وتحسين صحة الجهاز الهضمي.
وترى بولسون أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات المعقدة هو الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، لأنه يوفر طاقة فورية وطويلة الأمد في الوقت نفسه.
وتوضح أن الكربوهيدرات تمنح الجسم الطاقة اللازمة للأنشطة الصباحية، بينما يحافظ البروتين على الشعور بالشبع لفترة أطول، وهو ما يساعد على استمرار الطاقة خلال اليوم.
أما فيما يتعلق بإدارة الوزن، فتشير الدراسات إلى أن البروتين يبطئ عملية الهضم ويزيد إفراز هرمون GLP-1، الذي يقلل الشهية ويخفض كمية الطعام المتناولة لاحقًا.
وفي ما يخص سكر الدم، فإن تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات البسيطة أو المكررة قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يعقبه انخفاض حاد، في حين يساعد البروتين على الحفاظ على استقرار مستويات الجلوكوز وتقليل الارتفاعات المفاجئة بعد تناول الطعام.
وتوضح بولسون أن احتياجات البروتين تختلف باختلاف الوزن والعمر والجنس ومستوى النشاط والحالة الصحية، بينما توصي الإرشادات الغذائية بالحصول على 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا كحد أدنى لتلبية الاحتياجات الأساسية.
كما تشير الدراسات إلى أن تناول 20 إلى 40 غرامًا من البروتين على الإفطار يساعد في تحسين الشهية، وزيادة الشعور بالشبع، وضبط مستويات السكر في الدم.
وأظهرت الأبحاث أن تناول 30 غرامًا من البروتين صباحًا يحسن التحكم بالشهية ويزيد الإحساس بالشبع، بينما يساعد تناول 30 إلى 39 غرامًا على تقليل مستويات الجلوكوز والإنسولين وخفض كمية السعرات الحرارية المستهلكة في وجبة الغداء. كما بينت دراسات أخرى أن تناول 35 غرامًا من البروتين عند الإفطار يحسن التحكم في سكر الدم، ويساعد في إدارة الوزن، ويقلل الشعور بالجوع طوال اليوم.
وتنصح بولسون الأشخاص غير المتأكدين من احتياجاتهم اليومية من البروتين باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.
أما احتياجات الكربوهيدرات فتختلف أيضًا بحسب العمر والجنس ومستوى النشاط والحالة الصحية والأهداف الغذائية. فمثلًا، يحتاج المصابون بالسكري من النوع الثاني إلى مراقبة كمية الكربوهيدرات في وجبة الإفطار لتجنب ارتفاع سكر الدم صباحًا، في حين يحتاج الرياضيون غالبًا إلى كميات أكبر لتلبية متطلبات النشاط البدني.
وتوصي الإرشادات العامة بأن توفر الكربوهيدرات ما بين 45% و65% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، إلا أن نوع الكربوهيدرات قد يكون أكثر أهمية من كميتها.
فالإفراط في تناول الكربوهيدرات البسيطة أو المكررة، مثل حبوب الإفطار المحلاة، والمعجنات، والخبز الأبيض، يزيد مع مرور الوقت من خطر مقاومة الإنسولين وارتفاع سكر الدم المزمن.
في المقابل، فإن الكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة، والبقوليات، والفواكه الكاملة، قد تقلل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والاضطرابات الأيضية، ومنها السكري، كما ترتبط بالمساعدة في التحكم بالوزن.
كما أن تناول الكربوهيدرات في أوقات منتظمة خلال اليوم، بدءًا من وجبة الإفطار، يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين عملية الهضم.
وتنصح بولسون باختيار الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان، وخبز الحبوب الكاملة، والتورتيلا المصنوعة من القمح الكامل، والبقوليات كالفاصولياء والعدس والبازلاء، إضافة إلى الفواكه والخضروات الكاملة، بدلًا من الكربوهيدرات المكررة التي تسبب ارتفاعًا سريعًا في سكر الدم.
وتوصي أيضًا بالاعتماد على مصادر بروتين صحية مثل البيض، والحليب قليل الدسم، والزبادي اليوناني، والجبن القريش، والبقوليات، والدجاج، والديك الرومي، والأسماك، والمكسرات، والبذور.
وتقترح مجموعة من وجبات الإفطار المتوازنة التي تجمع بين البروتين والكربوهيدرات، منها الزبادي اليوناني مع المكسرات والجرانولا والتوت، أو الشوفان مع بذور الشيا والمكسرات والفاكهة، أو البيض مع الأفوكادو على خبز القمح الكامل، أو التوفو المخفوق مع الفلفل والبصل والبطاطا الحلوة، أو الجبن القريش مع الفاكهة ورشة من القرفة، أو بودنغ الشيا مع مسحوق البروتين والتوت، أو مخفوق بروتين يحتوي على الحليب أو الزبادي اليوناني والفواكه
والمكسرات والبذور، أو فطائر البروتين المصنوعة من دقيق القمح الكامل والبيض وبذور الكتان، أو بوريتو الإفطار المحشو بالبيض ونقانق الدجاج والسبانخ والفلفل والبصل، أو فطائر البيض مع الخضروات غير النشوية والجبن ولحم الخنزير مع خبز إنجليزي من القمح الكامل.