جبال البلقاء الاخباري:من الخبز وحبوب الإفطار إلى المشروبات الغازية وتتبيلات السلطات، تدخل المواد الحافظة في عشرات الأطعمة التي يستهلكها كثيرون يوميًا دون التفكير في آثارها الصحية
لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الإفراط في تناول بعض هذه المواد قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، في إضافة جديدة إلى الأدلة التي تربط الأطعمة فائقة المعالجة بتراجع صحة القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت دراسة حديثة شملت أكثر من 112 ألف بالغ أن تناول كميات مرتفعة من بعض المواد الحافظة الغذائية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
كما أن الاعتماد على الأطعمة قليلة المعالجة، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون، قد يدعم صحة القلب ويساعد في خفض ضغط الدم، بحسب موقع فري ويل هيلث.
توجد المواد الحافظة في مجموعة واسعة من الأطعمة والمشروبات اليومية، بدءًا من حبوب الإفطار والخبز، وصولًا إلى تتبيلات السلطات والمشروبات الغازية. وتشير أبحاث جديدة إلى أن بعض هذه الإضافات الغذائية قد تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ونُشرت الدراسة في المجلة الأوروبية لأمراض القلب (European Heart Journal)، ووجدت أن الأشخاص الذين يستهلكون أعلى كميات من بعض المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وفي بعض الحالات بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتضيف هذه النتائج إلى المخاوف المتزايدة بشأن التأثيرات الصحية للإضافات الغذائية الشائعة في الأطعمة المعبأة والمعالجة.
وقاد الدراسة باحثون من المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية (Inserm)، حيث حللوا بيانات أكثر من 112 ألف مشارك بالغ ضمن دراسة NutriNet-Santé، وهي واحدة من أكبر الدراسات المستمرة في العالم حول التغذية.
وكان المشاركون يسجلون بشكل منتظم ما يتناولونه من أطعمة، بما في ذلك العلامات التجارية للمنتجات، ما أتاح للباحثين تقدير مستوى تعرضهم للمواد الحافظة. ثم تابع الباحثون الحالة الصحية للمشاركين لمدة قاربت ثماني سنوات.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا أعلى مستويات من المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة بنسبة 24% للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن استهلكوا أقل الكميات.
كما حدد الباحثون ثمانية أنواع من المواد الحافظة الشائعة ارتبطت بزيادة معدل الإصابة بارتفاع ضغط الدم، من بينها سوربات البوتاسيوم، ونتريت الصوديوم، وحمض الستريك، وحمض الأسكوربيك (فيتامين C).
وعند تحليل أنواع المواد الحافظة بصورة منفصلة، وجد الباحثون أن الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة غير المضادة للأكسدة، مثل نتريت الصوديوم والسوربات المستخدمة في اللحوم المصنعة والأطعمة المعبأة، ارتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 29%، وبزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 16%.
أما الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة المضادة للأكسدة، مثل حمض الأسكوربيك (فيتامين C)، وحمض الستريك، ومستخلص إكليل الجبل (الروزماري)، فقد ارتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 22%.
وغالبًا ما توجد هذه المواد الحافظة في الأطعمة فائقة المعالجة والمعبأة، مثل اللحوم المصنعة (كاللحم المقدد، واللحوم الباردة، والنقانق)، والخبز، والوجبات الخفيفة المعبأة، والصلصات وتتبيلات السلطات، والوجبات الجاهزة، والمشروبات الغازية.
الدراسة تكشف ارتباطًا وليس علاقة سببية
يشير الباحثون إلى أن هذه الدراسة رصدية، أي إنها تكشف عن وجود ارتباط بين بعض المواد الحافظة وصحة القلب، لكنها لا تثبت أن هذه المواد هي السبب المباشر في ارتفاع ضغط الدم.
وبمعنى آخر، فإن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، لكن لا يمكن الجزم بأن المواد الحافظة نفسها هي التي تسببت مباشرة في حدوث المرض.
ومع ذلك، تتوافق هذه النتائج مع دراسات أخرى تشير إلى أن بعض المواد الحافظة قد تؤثر في الجسم بطرق يمكن أن تنعكس على صحة القلب والأوعية الدموية. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي بعض المواد الحافظة إلى تغيير تركيبة الميكروبيوم المعوي أو التأثير في وظائف الكبد والبنكرياس، وهي تغيرات قد تسهم في الإصابة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني، الذي يُعد بدوره أحد عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بأمراض القلب.
النتائج تدعم الاعتماد على الأطعمة قليلة المعالجة
تعزز نتائج الدراسة الأدلة المتزايدة التي تدعم اتباع نظام غذائي يعتمد على الأطعمة قليلة المعالجة، مثل الفواكه، والخضروات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والبروتينات قليلة الدهون.
ويوصي الباحثون، بدلًا من التركيز على مادة مضافة بعينها، بإعطاء الأولوية للأطعمة التي تحتوي على أقل قدر ممكن من الإضافات الغذائية أو تخلو منها، لما قد يوفره ذلك من دعم لصحة ضغط الدم وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.