جبال البلقاء الاخباري: هل تشك في أن قضاء ساعات كل يوم أمام التلفاز لا يقدم لدماغك أي فائدة؟ تشير دراسة جديدة، إلى أن هذا الاعتقاد قد يكون في محله.
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين أفادوا بأنهم كانوا يشاهدون التلفاز بوتيرة أكبر في منتصف العمر كانت لديهم، بعد عقود، أحجام أصغر في مناطق من الدماغ مرتبطة باللغة والتفكير. وفي المقابل، ارتبط الجلوس أثناء العمل بمؤشرات أفضل لصحة الدماغ.
كيف ينبغي للناس أن يفهموا هذه النتائج؟ وهل يعني ذلك أن الوقت قد حان لإطفاء التلفاز نهائيًا؟ تجيب على هذه الأسئلة خبيرة الصحة والعافية في "سي إن إن"، الدكتورة ليانا وين، وهي طبيبة طوارئ وأستاذة سريرية مشاركة في جامعة جورج واشنطن، وقد شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
وتلفت إلى أنه من المهم أن نفهم بدقة، ما الذي قاسه الباحثون والاستنتاجات التي يمكننا استخلاصها من النتائج.
حلل الباحثون بيانات أكثر من 1,700 مشارك في دراسة طويلة الأمد ممولة من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. وأفاد المشاركون، وهم في منتصف العمر، بعدد المرات التي كانوا يشاهدون فيها التلفاز ومقدار الوقت الذي كانوا يقضونه خلال جلوسهم في العمل خلال العام السابق.
وتشير هذه النتيجة المثيرة للاهتمام إلى أن الأنشطة الخاملة ليست كلها متشابهة. فمشاهدة التلفاز نشاط خامل من الناحية المعرفية، لأن المشاهدين يتلقون المعلومات في المقام الأول بدلًا من معالجتها والتفاعل معها بنشاط.
أما الجلوس أثناء العمل، فغالبًا ما ينطوي على متطلبات ذهنية مختلفة تمامًا، مثل الرد على رسائل البريد الإلكتروني، أو العمل على مشروعات، أو التفاعل مع زملاء العمل. وهذه الأنشطة تشغل شبكات متعددة في الدماغ رغم أنك جالس.
ولا تثبت الدراسة أن الأنشطة المحفزة ذهنيًا تحمي الدماغ، لكن النتائج تتوافق مع مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تشير إلى أن الانخراط المعرفي، يساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف. كما وجدت دراسات سابقة فروقًا بين السلوكيات الخاملة والسلبية، مثل مشاهدة التلفاز، والأنشطة الأكثر تحفيزًا للعقل، منها حل الألغاز والانخراط الذهني أثناء العمل.
الدكتورة ليانا وين، تبين أن هذه دراسة رصدية، ما يعني أنها تستطيع تحديد وجود ارتباطات، لكنها لا تستطيع إثبات علاقة سببية.
من الممكن أن يكون الأشخاص الذين شاهدوا التلفاز أكثر، مختلفين عن أولئك الذين شاهدوه بدرجة أقل من نواحٍ لم يتمكن الباحثون من أخذها في الاعتبار بالكامل، رغم أنهم أجروا بالفعل تعديلات إحصائية لمراعاة عوامل عديدة، من بينها العمر، والتعليم، والنشاط البدني، والتدخين، واستهلاك الكحول، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، ومؤشر كتلة الجسم.
ومن الممكن أيضًا، أن تكون تغيرات طفيفة في صحة الدماغ أثرت في عادات الأشخاص قبل سنوات من إجراء فحوص الرنين المغناطيسي؛ أي أن الأشخاص الذين كانت لديهم تغيرات في أنسجة الدماغ ربما كانوا أكثر ميلًا إلى قضاء أيامهم في مشاهدة التلفاز، مقارنة بالمشاركين الذين لم تظهر لديهم هذه التغيرات.
وتلفت الدكتورة ليانا وين، الى أن مشاهدة حدث رياضي أو متابعة برنامج مفضل أو الذهاب إلى السينما يمكن أن تكون أنشطة ممتعة ومريحة، كما تساعدنا هذه الأنشطة على التواصل مع الأصدقاء، وهو أمر مفيد لصحتنا على مستويات عديدة.
من وجهة نظرها، تتمثل الخلاصة الأساسية، في التفكير في مقدار الوقت الذي نقضيه في الأنشطة السلبية القائمة على الشاشات، وفي الأنشطة التي تحل هذه الممارسات محلها.
إذا كانت ساعات عديدة من مشاهدة التلفاز أو تصفح منصات التواصل الاجتماعي تأتي على حساب ممارسة الرياضة، أو التفاعل الاجتماعي وجهًا لوجه، أو القراءة، أو غيرها من الأنشطة المحفزة ذهنيًا، فهذا ليس مثاليًا لصحة الدماغ.
ومن الجيد دائمًا أيضًا، تجنب الجلوس لفترات طويلة ومتواصلة، وذلك بالنهوض من حين إلى آخر للتمدد والمشي قليلًا.
ويعد النشاط البدني المنتظم أحد أقوى التدخلات التي تدعمها الأبحاث. وينطبق الأمر نفسه على ضبط ضغط الدم، وعلاج الأمراض المزمنة مثل السكري، وتجنب التدخين، والحصول على قدر كافٍ من النوم، والحفاظ على وزن صحي.
كما ارتبط اتباع نمط غذائي شبيه بحمية البحر الأبيض المتوسط، الغني بالفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك، والدهون الصحية، بصحة أفضل للدماغ.
من الضروري أيضًا، الحفاظ على الروابط الاجتماعية، وكذلك علاج فقدان السمع والاكتئاب وغيرهما من العوامل التي قد تمنع الأشخاص من قضاء الوقت مع أحبائهم.
لا يوجد نشاط واحد يمكنه أن يضمن الحماية من الخرف، لكن مجموعة الخيارات التي نتخذها في حياتنا اليومية، بما في ذلك الطريقة التي نقضي بها أوقات فراغنا، يمكن أن يكون لها أثر تراكمي على مدى عقود.